الخطيب البغدادي
74
تاريخ بغداد
وسمعت أبا بكر البرقاني يقول : كان حسينك ثقة جليلا حجة . وقال لنا مرة أخرى : سمعت منه ببغداد وكان من أثبت الناس وأنبلهم . أخبرني محمد بن علي المقرئ عن محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري قال : كان حسينك تربية أبي بكر بن خزيمة ، وجاره الأدنى ، وفي حجره من حين ولد إلى أن توفي أبو بكر ، وهو ابن ثلاث عشرين سنة ، فكان ابن خزيمة إذا تخلف عن مجالس السلاطين بعث بالحسين نائبا عنه ، وكان يقدمه على جميع أولاده ، ويقرأ له وحده مالا يقرؤه لغيره ، وكان يحكي أبا بكر في وضوئه وصلاته فاني ما رأيت في الأغنياء أحسن طهارة وصلاة منه ، ولقد صحبته قريبا من ثلاثين سنة في الحضر والسفر ، في الحر والبرد ، فما رأيته ترك صلاة الليل ، وكان يقرأ كل ليلة سبعا من القرآن ولا يفوته ذلك ، وكانت صدقاته دائمة في السر والعلانية . ولما وقع الاستنفار لطرسوس دخلت عليه وهو يبكي ويقول : قد دخل الطاغي ثغر المسلمين طرسوس وليس في الخزانة ذهب ولا فضة ، ثم باع ضيعتين نفيستين من أجل ضياعه بخمسين ألف درهم ، وأخرج عشرة من الغزاة المتطوعة الأجلاد بدلا عن نفسه . وسمعته غير مرة يقول : اللهم إنك تعلم أني لا أدخر ما أدخره ، ولا أقتني هذه الضياع إلا للاستغناء عن خلقك والإحسان إلى أهل السنة والمستورين . قرأت في كتاب البرقاني بخطه : ولد حسينك سنة ثلاث وتسعين ومائتين . وقال لي القاضي أبو العلاء الواسطي : توفي حسينك صبيحة يوم الأحد الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ، وصلى عليه أبو أحمد الحافظ - بنيسابور - وكان مولده في سنة ثمان وثمانين ومائتين . 4155 - الحسين بن علي بن ثابت ، أبو عبد الله المقرئ : صاحب القصيدة في قراءة السبع . رواها لنا عنه أحمد بن محمد العتيقي وذكر لي أنه توفي في شهر رمضان من سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ، وكان ينزل التوثة ، وكان عمل القصيدة في وقت النقاش ، وأعجب بها النقاش وشيوخ زمانه ، وقد كان ولد أعمى وكان حافظا . قال : وبلغني أنه كان يحضر مجلس ابن الأنباري فيحفظ ما يمليه . وكان أملي هذه